نویسنده موضوع: موضوع ادامه بحث در سال 1395: جزء لایتجزی. فایلهای صوتی  (دفعات بازدید: 933 بار)

آفلاین saeed_s58

  • ناظر
  • Full Member
  • *****
  • ارسال: 155
باسمه تعالی
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام  ج‏2  ص :
المسألة العاشرة فى تحقيق ماهيّة الجسم و بيان انه جوهر متّصل فى نفسه قابل للانقسامات الغير المتناهية
على ما هو مذهب الحكماء لا انه مركّب من الاجزاء الّذي لا يتجزى متناهية على ما هو مذهب جماعة من الاقدمين و جمهور المتكلّمين او غير متناهية كما هو مذهب طائفة اخرى من الاقدمين و النّظام من المعتزلة و لا انّه مركب من اجسام صغار صلبة غير متجزية بالفعل و غير قابل للتجزى بالفعل مع كونها قابلة للقسمة الوهميّة كما هو مذهب ذيمقراطيس من الاقدمين فالمطلوب ى هذه المسألة يتوقف على نفى الجزء الّذي لا يتجزى و على اثبات ان كل ما هو قابل للقسمة الوهميّة فهو قابل للقسمة الانفكاكيّة
فابتدأ بالاوّل فقال‏ و لا وجود لوضعى‏ الّذي وضع يقبل الاشارة الحسيّة فاحترز عن الجواهر المجرّدة فانها لا يتجزى لكنها ليست بقابلة للاشارة الحسيّة لا يتجزى‏ اى لا يقبل القسمة اصلا و المراد هو القسمة الى الاجزاء المتباينة فى الوضع و هى اجزاء يصحّ ان يقال لكلّ منها من اين صاحبه و هى على اقسام ستعرفها بالاستقلال‏ متعلّق بوضعىّ او بقوله لا وجود لما فيها من معنى الفعل و هو احتراز عن النقطة لكونها عرضا غير مستقلّ بالوجود و الاشارة فمجموع قوله وضعىّ لا يتجزى بالاستقلال تعريف للجزء الّذي لا يتجزّى و يقال له الجوهر الفرد أيضا و المراد من نفيه هو نفيه من حيث يتركب منه الجسم و احتجّ عليه بوجوه ثلاثة الاوّل ما اشار إليه بقوله لحجب المتوسّط اى لوجوب ان يحجب الجزء الواقع فيما بين الجزءين بحيث يتلاقى الثلاثة حيث لا يمكن تركب الجسم المتّصل بحسب الحسّ من دون ان يقع فيه اجزاء كذلك عن تلاقيها و ذلك اعنى وجوب الحجب لانّه لو لا ذلك لزم التّداخل بين الجزء الوسط واحد الطّرفين اى صيرورتهما يتّحدا فى الوضع و الحجم و هو محال مع كونه موجبا لعدم حصول الحجم للاجسام و اذا وجب الحجب لزم انقسام الحاجب لان ما به يلاقى احد الطّرفين غير ما به يلاقى الاخر و الا لزم التّداخل و عدم الحجب المفروض و كلاهما محالان بل انقسام كلّ واحد من الثلاثة فان فى كلّ من الطّرفين يجب ان يبقى شي‏ء غير ما به تلاقى الوسط و الّا لزم التفاوت فى الاجزاء و هو منفىّ بالفرض لكون كلّ منها غير قابل للقسمة و التفاوت يوجب قبول القسمة و اما استحالة التّداخل فضروريّة على انّه مناف لتركّب الجسم ذى الحجم فى الجهات الثلث منها اذا التّداخل يجعل الخيرين خيرا واحدا فكلّ تلك الاجزاء يكون حينئذ فى خير جزء واحد و مع ذلك فالمداخلة بين الجزءين انّما يكون بعد المماسة غير الملاقى منه عند المداخلة فيقسم الا ان يقال انّ الاجزاء خلقت متداخلة لا انّها خلقت غير متداخلة ثمّ تداخلت ليلزم ما ذكرتم و فيه ما فيه الثانى ما اشار إليه بقوله‏ و لحركة الموضوعين على طرفى المركّب من ثلاثة اى لوجوب التّلاقى بين الجزءين المتحرّكين الموضوعين على طرفى خطّ مركّب من اجزاء و ترك الثلاثة متوجّها كلّ الى منهما الاخر حركة على السّواء فى السّرعة و البطء و الابتداء فانه لا بدّ حينئذ من ملامتهما و لا يمكن ذلك الا بان يشغلا جميعا الوسط بان يكون شي‏ء من الوسط مشغولا باحدهما و شي‏ء اخر منه بالآخر فيلزم انقسام الوسط بل الخمسة كما عرفت فان قيل هذا يتوقّف على امكان وجود الجزء على الانفراد ليمكن وضعه على الطّرف و هو غير لازم على تقدير تركب الجسم من الاجزاء قلنا لا يتوقف عليه بل يكفى فرض مخروطين يوضع راساهما على الطّرفين و يحركان على الوجه المذكور لكن قد يمنع امكان الحركة الى الوسط اذ شرط انتقالها الى الوسط امكان فراغ يسعها معا و لا يتحقق فى الجزء الوسط فراغ يسعها بل انهما يسع احدهما فقط فيقفان قبل الوسط كذا فى المواقف و فيه تامّل الثالث ما اشار إليه بقوله‏ او أربعة على التبادل‏ اى لوجوب التحاذى بين المتحركين لموضوعين على طرف خط مركب من اجزاء شفع كالاربعة حركة كما مرّ لكن على التبادل اى بان يكون احدهما فوق الخط
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 268
و الاخر تحته فلا بدّ ان يكون موضع المحاذاة بين الجزءين الوسطين بان يكونا على ملتقى الوسطين فيكون بعض من كلّ منهما على بعض من احد الوسطين و بعضه الاخر على البعض الاخر منه فيلزم انقسام الاجزاء الاربعة جميعا و اعلم ان على هذا المطلب ادلّة كثيرة جدّا و مع كثرتها محصورة فى سبعة انواع على ما تتبّعنا النوع الاول‏ ما يتعلّق بالمحاذاة و منه انا اذا فرضنا تركب صفحة من اجزاء لا يتجزّى ثم قابلنا بها الشّمس فان الوجه المضى منها الّذي يلى الشمس غير الوجه المظلم الّذي يلينا بالضرورة فيجب كون تلك الاجزاء منقسمة النّوع الثّاني‏ ما يتعلّق بالحركة و المماسة و منه ما ذكره المصنف من الادلة الثلاثة و منه أيضا ان ملاقاة جزء مع جزء يجب ان يكون بالاسر و الا لزم ان يقبل الانقسام الى ملاق و غير ملاق هذا خلف و حينئذ فكلّ قدر من الاجزاء تلاقت و ان كانت آلاف ألوف كان مقدار الجميع مقدار جزء واحد فكيف يحصل منها جسم و منه أيضا انه اذا دار خط حول نفسه بان يثبت طرف منه و يدار فالجنّ الطرفى الثّابت اما ان يدور حول نفسه و لا يتصوّر الا بان ينتقل الشمالى منه الى الجنوبى و الشرقى الى الغربى الى غير ذلك من الجهات فينفرض فى الجزء هذه الجهات و ينقسم بحسبها هذا خلف او لا يدور فهو ثابت و الجزء الّذي فوقه يدور حوله ففى تمام زمان حركته كلّ ان يفرض فيه يكون هو فى طرف من الجزاء الثابت فيثبت له اطراف و ينقسم هذا خلف‏ النّوع الثّالث‏ ما يتعلّق بالسّرعة و البطوء حاصله ان احد الامرين لازم امّا انتفاء تفاوت الحركة بالسّرعة و البطء و اما تجزى الاجزاء الّتي فرض عدم تجزيها و الاوّل منتف فالثانى ثابت بيان الملازمة من وجهين‏ احدهما ان السّريع اذا قطع جزء واحد فالبطي‏ء لا يقف لان البطء ليس يتخلّل السّكنات كما يأتى بل يقطع اما جزأ أيضا او اقلّ منه اذ لا مجال لقطعه اكثر فعلى الاوّل ينتفى التفاوت بين السّرعة و البطء و على الثانى ينقسم الجزء و ثانيهما ان نبين ان هاهنا حركة سريعة و بطيئة متلازمين بحيث يستحيل انفكاك إحداهما عن الاخرى فيستغنى عن الاستعانة بان البطء ليس يتحلّل السّكنات و ذلك و ذلك فى خمسة صور الاولى ان الطّوق الاعظم من الرحى اسرع من الدّائرة الصّغيرة التى عند قطبها كما سيأتى الثانية فرجا و ذو شعب ثلاث فيثبت واحدة وتدا و اثنتان حتى يرسما دائرتين كبيرة و صغيرة تتمسّان معا فهما متلازمتان لامحة الثالثة من وضع عقبه على الارض و يدور على عقبه فانه يرسم دائرتين إحداهما و هى اصغر بعقبه و الاخرى و هى الاكبر باطراف اصابع القدم و ان شئت فرضت الدّائر مادّا باعه فراس اصبعه يرسم دائرة اكبر يكثر من الدّائرة التى يرسمها عقبه و نحن نعلم بالضّرورة انه لا ينقطع جزءا جزءا كيف و الا لاحسّ بالتقطع و تالم به و ان شئت فافرضه فى الفلك في كوكبة يدور احدهما عند القطب و الاخر على المنطقة فحركاتهما متلازمتان و الا لزم تخرق الافلاك الموصوفة بالشدة و الاحكام اتفاقا الرابعة الشمس مع ظل الخشبة المنصوبة حذائها فان الظل يقطع بالانتقاص من الصّباح حين يبدأ طرف الظّل الى الظّهر قدرا محدودا من الارض كذراع او ذراعين مثلا و الشمس فى هذه المدة تقطع تقريبا ربع فلكها من غير توقف الظل عن الحركة لان الشعاع الخارج من الشمس المارّ من راس الخشبة الواصل الى طرف الظّل انما يقع بخط مستقيم كما تشهد به التجربة و وقوف الظل يبطل الاستقامة لان الشمس اذا كانت فى ارتفاع و قد وصل منها خط شعاعى مار برأس الخشبة الى طرف الظلّ على الاستقامة فاذا انتقلت الى ارتفاع اعلى و لم ينقص الظل اصلا كان القدر الواقع من ذلك‏
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 269
الخط بين راس الخشبة و طرف الظّل باقيا على حاله و قد تغيّر ما كان منه بين الشّمس و الخشبة عن وضعه فلا يكون ذلك القدر الّذي كان متّصلا به على الاستقامة فى وضعه الاول متّصلا به كذلك فى وضعه الثّاني و الا كان خطّ واحد مستقيم متّصلا على الاستقامة بخطّين ليسا فى سمت واحد و هو باطل بالضّرورة و الخامسة و لو على راس حبل مشدود طرفه الاخرى بوتد فى وسط البرء مع ان يجعل فى ذلك الحبل عند الوتد و يمدّ به فالدّلو و الكلّاب يصلان الى راس البرء معا فالدّلو قطع مسافة البرء حين ما قطع الكلاب نصفه من غير وقوف الكلاب بالضّرورة فقد تلازمت حركة سريعة و بطيئة من غير انفكاك فعند ما يقطع السّريعة فى هذه الصّور الخمس جزء ان قطعت البطيئة أيضا جزءا لزم تساوى السّريعة و البطيئة و هو الامر الاوّل او اقلّ من جزء لزم التجزى و هو الامر الثّاني‏ النّوع الرّابع‏ ما يتعلّق بالاشكال الهندسية و هو وجوه منها انا نفرض مربّعا من أربعة خطوط منضمة بعضها الى بعض كلّ خط منها مركّب من أربعة اجزاء فقطر ذلك المربّع أيضا يكون مركّبا من أربعة اجزاء كالضّلع فيلزم تساوى قطر المربع مع ضلعه و هو محال بالحس و البرهان لان وتر الزّاوية القائمة اطول من كلّ واحد من ضلعيها كما دلّ عليه شكل العروس من كتاب الاصول لا يقال يجوز ان يكون القطر اطول بان يقع بين اجزاء القطر خلاء دون اجزاء الضّلع لانا نقول وقوع الخلاء بين بعض اجزاء القطر دون البعض الاخر منه تحكّم محض فلو وقع وقع بين كلّ جزءين من اجزائه و حينئذ يكون القطر مساويا لمجموع الضّلعين لكونه مركّبا من سبعة اجزاء و هى الاربعة المذكورة مع الثلاثة الواقعة فى الفرج الثلث و مجموع الضّلعين أيضا سبعة لاشتراكها فى جزء واحد و مساواة قطر المربّع لضلعه باطل حسّا و برهانا بالشكل الحمارى هذا اذا كان الخلاء الواقع بين الجزءين قد رجز و لو كان اقلّ من قدر جزء يلزم انقسام الجزء و منها انا نفرض مثلثا قائم الزّاوية كل من ضلعيها مركّبا من عشرة اجزاء و قد دلّ شكل العروس على ان مربّع وتر قائمة المثلث مساو المجموع مربّعى ضلعيها و لكن مربع كلّ ضلع مائة فمجموعهما مائتان فالوتر جذر مائتين و انّه فوق أربعة عشرة جزء و اقلّ من خمسة عشر لان الحاصل من ضرب أربعة عشر فى نفسها مائة و ستة و تسعون و الحاصل من ضرب خمسة عشر فى نفسها مائة و ستّة و تسعون و الحاصل من ضرب خمسة عشر فى نفسها مائتان و خمسة و عشرون فلا بدّ ان يكون جذر المائتين فيما بينهما فيلزم انقسام الجزء و منها انا نفرض خطّا مركّبا من جزءين و نضع فوق احدهما جزأ فيحصل زاوية قائمة فوترها يجب ان يكون اقل من الثّلاثة و اكثر من الاثنين لما بيّن اقليدس ان وتر القائمة يجب ان يكون اقل من مجموع ضلعيها و اكثر من كلّ واحد منهما و منها انا نفرض كلا من ضلعى زاوية قائمة خمسة اجزاء فكان وترها جذر خمسين بحكم العروس فاذا جررنا احد طرفى الوتر من جانب جزء تحرك الطرف الاخر الى الجانب الاخر اقلّ من جزء اذ لو تحرك جزءا صار احد الضّلعين ستة و الاخر أربعة فيصير الوتر جذر اثنين و خمسين و منها المثلث القائم الزّاوية اذا جعلنا احد ضلعى قائمة منصوبا نحو السّماء و يكون الضّلع الاخر واقعا لامحة على سطح الارض ثم جررنا الطّرف الاسفل من وتره الى الجانب المقابل للضلع المنسوب كسلم موضوع على جدار قائم على سطح الارض يمدّ اسفله الى خلاف جهة الجدار فلا شك انه كلّما ينحط راس الوتر من شي‏ء

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام  ج‏2  270  المسألة العاشرة فى تحقيق ماهية الجسم و بيان انه جوهر متصل فى نفسه قابل للانقسامات الغير المتناهية ..... ص : 267
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 270
من هذا الضلع المنصوب فان كان ما يخرج به اسفله مثل ما ينحط عنه اعلاه لزم ان يكون الوتر مثل احد الضّلعين و ما يساوى الضّلع الاخر اذ المفروض ان مقدار الانجرار كمقدار الانحطاط فيكون الوتر كمجموع الضّلعين و هو خلاف الحسّ و البرهان فوجب ان يكون مقدار ما ينجر إليه اقل مما ينحط عنه فاذا انحط جزء انجر اقلّ من جزء فيلزم الانقسام و منها انه برهن اقليدس على انّه يمكن تنصيف كلّ خطّ نفرض فاذا فرضنا خطا مركّبا من اجزاء وترا لخمسة فنصفناه لزم انقسام الجزء الواسط و منها انه برهن أيضا على انه يمكن ان ينقسم كلّ خط بحيث يكون ضرب مجموعه فى احد قسميه كمربّع القسم الاخر فلو فرضنا تركب خطّ من ثلاثة اجزاء و قسمناه على الصحّة كان احد جزئيه جزءا واحدا و الاخر اثنين و الحاصل من ضرب الكلّ فى الواحد ثلاثة و مربّع الاثنين أربعة فوجب ان يكون قسمة لا على الصّحّة الى غير ذلك فان قيل برهان بعض هذه الاشكال مما يبتنى على رسم المثلث القائم الزاوية و ثبتوا الجزء لا يقولون به بل بسائر الاشكال أيضا كما يأتى قلنا هم مع ذلك لا ينكرون المربّع القائم الزّوايا على ما نقل عنهم الشيخ فى الشفاء فهذا المربّع ينقسم بقطره الى مثلثين قائمتى الزّاوية النّوع الخامس‏ ما يتعلق بتشكل الجزء و هو انّه لو وجد الجزء لكان متناهيا ضرورة فيكون متشكلا لان لمتناهى يحيط به حدا و حدود فيعرض له الشّكل فيكون اما مضلّعا لو كان المحيط به حدود او اما كرة او شبيها بها اذا كان المحيط حدّا واحدا و كلّ منهما يستلزم الانقسام اما المضلّع فظاهر و اما الكرة فلانّه لا بدّ عند انضمام الكرة من تخلل فرج يكون كلّ منهما اقلّ من الكرة النّوع السّادس‏ ما يتعلّق بالظلّ و انتقاصه و هو انه لا شك ان كلّ جسم يصير ظلّه مثله فى وقت ما و حينئذ يكون بالضّرورة نصف ظلّه ظلّ نصفه فظلّ الجسم الّذي طوله اجزاء وتر يكون له نصف هو ظلّ نصف ذلك الجسم فينتصف الجسم و ينقسم الجزء النّوع السّابع‏ ما يتعلق بإبطال الجزء فى نفسه مع قطع النّظر عن تركب الجسم عنه و هو ان البديهية شاهدة بان كلّ جزء متحيز بالذات ما يلى منه احدى الجهات غير ما يلى من الجهة الاخرى منها ففيه شي‏ء دون شي‏ء بالضرورة و لو فرضا لا يقال ما يلى منه الجهات انما هى اطرافه القائمة به لا اجزاء الداخلة فيه لانا نقول ننقل الكلام الى تلك الاطراف و ما يقوم هى به فينتهى لامحة الى انقسام الجزء و حينئذ فلا حاجة فى نفى تركب الجسم من الاجزاء الى برهان فلعل الغرض من تكثير تلك الادلة انّما هو تعديد مفاسد مترتّبة على هذا الرّأي و الزامهم لها على طريق المجادلة و هم تنفضون عن اكثر تلك المفاسد بالنوع و المكابرات و يلتزمون بعضها فمما التزموه ما اشار إليه المصنف بقوله‏ و يلزمهم‏ اى القائلين بتركب الجسم من الاجزاء الّتي لا يتجزى‏ ما يشهد الحسّ بكذبه من التفكك‏ بيان ذلك ان القوم الزموهم بان الجسم لو كان مركّبا من الاجزاء التى لا يتجزى فاذا فرضنا خطّا خارجا من مركز الرّحى الى محيطها مركبا من الاجزاء الّتي لا يتجزى على ما هو رايكم فعند تحرك الرّحى اذا تحرك الجزء الا بعد من هذا الخط و هو الّذي على المحيط جزءا واحدا من المسافة فالجزء الّذي يليه من جانب المركز امّا ان يتحرك جزءا من المسافة أيضا او اقلّ منه اذ لا مجال للاكثر و اما ان يسكن فلو تحرك اقلّ من الجزء لزم انقسامه و ان تحرك جزاء نقلنا الكلام الى الجزء الثالث من الخطّ و الرابع الى الجزء الّذي يلى المركز فان تحرك شي‏ء منها اقل من جزء لزم الانقسام و ان تحرك كل منهما جزء لزم تساوى مسافة الجزء الّذي يلى المركز و حركته لمسافة الجزء الّذي على المحيط و حركته‏
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 271
و ان سكن لزم انفكاكه عنه و كذا ساير الاجزاء الى المركز فيلزم تفكك اجزاء الرّحى على مثال دواير يحيط بعضها ببعض يظهر ذلك باخراج الخطوط المتلاصقة من المركز الى المحيط من جميع الجوانب و هم قد التزموا ذلك و قالوا لكن الفاعل المختار يلصق بعضها ببعض بحيث لا يشعر الحسّ بالتّفكك للطافة الازمنة التى يقع التّفكك فيها و انت جير بان ازمنة اللّصوق قد يكون الطف بكثير من ازمنة التفكك كما اذا كانت نسبة المدابرة العظيمة الى الصّغيرة كنسبة الألف الى واحد مثلا فكيف يحسّ باللّصوق و لا يحسّ بالتفكك‏ و من سكون المتحرك‏ فيما اذا فرضنا فرسا سار بحركته فى نصف يوم خمسين فرسخا و لا محالة سارت الشمس فى هذا المدة رفع الدّور فعند قطع الشمس مسافة جزء امّا ان يقطع الفرس أيضا جزءا او اقلّ او يسكن فعلى الاوّل يلزم تساوى الحركتين و على الثّاني انقسام الجزء و على الثّالث سكون المتحرك و هم قد التزموه مع تكذيب الحسّ ايّاه و مكابرة عدم الاحساس بالسّكون للطافة الازمنة هاهنا افحش كما لا يخفى و اما ما يقال من ان عدم الاحساس بالسّكنات انما هو لكونها عدميته فمدفوع بان العدميّات محسوسة لا محالة بالعرض و الّا لما تميز السّاكن عن المتحرّك فى الحسّ‏ و من انتفاء الدّائرة حيث الزموهم ايّاه بانه على تقدير تركب الدّائرة من الاجزاء فاما ان يتلاقى ظواهر تلك الاجزاء كما يتلاقى بواطنها فيكون مسافة ظاهر الدّائرة من الاجزاء فاما ان يتلاقى ظواهر تلك الاجزاء كما يتلاقى بواطنها فيكون مسافة ظاهر الدّائرة كمسافة باطنها فاذا احاطت بهذه الدّائرة دائرة اخرى كان حكمها مثل حكمها فيكون باطن المحاطة كظاهر المحيطة لتساويه مع ظاهرها المساوى لباطن المحيطة المساوى لظاهرها و هكذا يجعل الدّوائر بعضها محيطا ببعض الى ان يبلغ دائرة تساوى منطقة الفلك الاعظم فيلزم تساوى صغيرة جدا مع عظيمة لا اعظم منها و اما ان لا يتلاقى ظواهر تلك الاجزاء مع تلاقى بواطنها فيلزم الانقسام لان الجوانب المتلاقية و قد يقرّر غير الغير المتلاقية هكذا اما ان يكون بإزاء كلّ جزء من المحاطة جزء من المحيطة فيلزم مساواتها او يكون بإزاء بعض الاجزاء ازيد من جزء فيلزم انقسام الجزء بالجملة يلزمهم انتفاء الدّائرة بل انتفاء الاشكال المسطّحة مطلقا كما قيل لجريان التقريرين فى المضلّعات أيضا كما لا يخفى و قد التزموه و قالوا ان البصر يخطي فى أمر الدائرة بل هى شكل مغرس اى كثير الأضلاع يشبه الدائرة حسا لكثرة اضلاعه و عدم انفراج زواياه بحيث لا يظهر عند الحسّ و ليست بدائرة حقيقة و قد تؤيّد بان شروط صدق الاحساس بشي‏ء أن يكون على قدر يمكن للقوة الحاسة ادراكه كما فى الذّرّات المبثوثة و الاصوات الخفيّة فلعلّ التفاريس كذلك و ارود عليه ان التغريس ان كان اصغر من الجزء لزم انقسام الجزء و الّا فكيف يرى لجزء و لا يرى ما هو مساو له او اكبر لا يقال لهم ان يمنعوا كون الجزء الواحد محسوسا لانا نقول يلزمهم كون مجموع التّفاريس محسوسا كمجموع الاجزاء فتأمّل ثم ان الشيخ فى الشّفاء الزمهم وجود الدّائرة بانه اذا فرض المشكل المرئى مستديرا مضرسا و كان موضع منه اخفض من موضع حتّى اذا طبق طرفا خط مستقيم على نقطة تفرض وسطا و على نقطة فى المحيط فى موضع كان اطول ثم اذا اطبق على الجزء المركزى و على الجزء الّذي ينخفض من المحيط كان اقصر امكن ان نتمم قصره بجزء او اجزاء فان كان زيادة الجزء لا تسويه بل يزيد عليه فهو ينقص عنه باقلّ من جزء و ان كان لا يتصل به بل يبقى فرجة فليدبّر فى الفرجة هذا التدبير فاذا ذهب الانفراج الى غير النهاية ففى الفرج انقسام بلا نهاية و هذا خلف على مذهبهم و قد
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 272
يقال أيضا انا اذا فرضنا خطّا مستقيما محذورا كالمركب من خمسة اجزاء مثلا و اثبتنا احد طرفيه و ادرنا الطرف الاخر الى ان عاد الى موضعه الاوّل فلا محالة يحصل سطح مستو محاط بالخطّ المستدير بحيث يكون بعد كلّ من اجزائه الى موضع الطرف الثابت على السّواء على فلو كان هناك تفريس بمعنى كثرة الاضلاع و الزّوايا يلزم كون بعض اجزائه اقرب الى موضع الطرف الثابت و بعضها ابعد و هذا خلف او بمعنى كثرة الخلل و الفرج و هو أيضا محال و الّا يلزم الطفرة اعنى عدم موافاة الحظّ المذكور فى حركة جميع اجزاء المسافة و بطلانها مسلّم عندهم و اما ذكره شارح المقاصد من ان فرض حركة الخط المذكور على الوجه المذكور محض توهّم لا يفيد امكان المفروض فضلا عن تحققه و لو سلم فانما هو على تقدير اتصال المقادير و امّا على تقدير تركبها من الاجزاء الّتي لا يتجزى فهو ممنوع لأدائه الى المحال فلا يخفى كونه مكابرة محضة كيف و العقل يجزم بامكان ذلك فى نفس الامر مع قطع النظر عن كون الحظ متصلا او لا هذا و لمّا فرغ المصنّف عن ايراد الحجج و الزام المفاسد اراد ان يشير الى الاجوبة عن حججهم الاولى ان النقطة موجودة كما سيأتى من وجود الاطراف و أيضا نفرض كرة حقيقة تماس سطحا مستويا حقيقيا و هما موجودان باعترافكم و تماسّها ممكن بالضّرورة فما به المماسة موجود بالضّرورة اذ لا معنى التماس بالمعدوم و هو غير منقسم و الّا فهو خط او سطح و لانطباقه على السطح المستوى فهو مستقيم ان كان خطا او مستو ان كان سطحا فلا يكون المفروض كرة حقيقيا كرة حقيقة لاستحالة ان يوجد على محيطها خطّ مستقيم او سطح مستو بالضّرورة فهو نقطة و هى ان كانت جوهر اثبت [/ المط/] و ان كانت عرضا فمحلّها ان كان منقسما لزم انقسام النقطة لان الحال فى المنقسم لا بدّ ان يكون منقسما فهو غير منقسم و هو المطلوب و الجواب ان الحال فى المنقسم من حيث هو منقسم يجب ان يكون منقسما و اما الحال فى المنقسم لا من حيث هو منقسم بل من حيثيّة اخرى كالتناهى او التماس فلا يجب انقسامه و حلول النقطة من هذا القبيل و الى هذا اشار بقوله‏ و النقطة عرض قائم بالمنقسم باعتبار التناهى‏ و انما اكتفى بذكر التّناهى لان التّماس أيضا باعتبار التناهى كما لا يخفى الثانية ان الحركة موجودة لا محالة فوجودها يجب ان يكون فى الحال لا فى الماضى لمضيّه و لا فى المستقبل لانه لم يوجد بعد فهما معدومان فهى غير منقسمة و الّا لزم سبق احد جزيتها على الاخر لكونها غير قار الذّات فلم يكن ما فرض موجود موجودا بتمامه هذا خلف و منطبقة على المسافة و هو ظاهر فالمسافة التى بإزائها أيضا غير منقسمة و الا لزم انقسام الحركة لان الحركة فى احد جزئى المسافة جزء الحركة فى الجزءين و هو المطلوب و الجواب من وجهين الاوّل لا نسلم ان الماضى و المستقبل معدومان مطلقا بل فى الحال فلا يلزم من نفى وجود الحركة فى الحال نفى وجودها مطلقا و إليه اشار بقوله‏ و الحركة لا وجود لها فى الحال فلا يلزم نفيها مطلقا و هذا الجواب ظاهر فى الابتناء على وجود الحركة بمعنى القطع فى الخارج و المشهور من مذهب الحكماء و الظاهر من كلام الشّيخ فى الشفاء هو نفيها و سيأتي تحقيق الامر فى مبحث الاعراض إن شاء اللّه العزيز و الوجه انا لا نسلّم ان الحركة موجودة ان اردتم به الحركة بمعنى القطع التى هى المنطبقة على المسافة فلا يلزم من وجودها و عدم انقسامها وجود الجزء الّذي لا يتجزى فى المسافة و يمكن حمل كلام المصنف عليه بإرادة ان الحركة الّتي استدللتم بها اعنى المنطبقة على المسافة لا وجود لها فى الخارج فلا وجود لها فى الحال و لا يلزم من ذلك نفى الحركة مطلقا لكون الحركة بمعنى التوسّط بغير المنطبقة على المسافة موجودة لا محالة فيكون فى الكلام استخدام و على هذا يكون جوابا عن تقرير اخر أيضا لهذه الحجة و هو ان الحركة ان لم يوجد
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 273
فى الحال لم يوجد اصلا لانّ الماضى كان حالا و المستقبل سيصير حالا و الفرض انه لا وجود للحركة فيما هو حال فلا وجود لها فى شي‏ء من الازمنة و لا شك فى عدم انطباق الوجه الاوّل من الجواب على هذا التّقرير الثانى ان الآن اى المسمّى بالحال و الحاضر من الزّمان موجود و الا لم يكن الزمان موجودا اصلا لكون الماضى و المستقبل معدومين كما مرّ و غير منقسم لما مرّ فى الحركة و الحركة الواقعة فيه أيضا غير منقسمة و كذا المسافة المنطبقة هى عليها فيلزم وجود الجزء فان قلت وقوع الحركة فى الآن يقتضي وجود الجزاء سواء كان الآن موجودا فى الخارج او لا فلا فائدة فى اخذ وجوده فى الدّليل و لا يستقيم الجواب يمنع تحقق الآن فى الخارج قلت الآن اذا لم يكن موجودا فى الخارج و لا يكون جزءا من الزّمان الموجود فيه لم يلزم وقوع الحركة فيه اذ الآن من حيث هو ان ليس من ضروريّات وجود الحركة بل ما هو ضرورىّ لوجودها انما هو الزّمان فاذا ثبت ان الموجود من الزّمان ليس الّا الآن ثبت انما هو ضرورىّ للحركة من الزّمان انّما هو الآن لكونه هو الزّمان الموجود لا لكونه انا فاخذ وجود الآن انّما ليصير جزء من الزّمان الموجود المعتبر فى الحركة عند الخصم فليفطّن و الجواب‏ انّ الآن لا تحقق له خارجا و لا ينقسم الزّمان إليه اصلا بل انّما ينقسم الى الماضى و المستقبل بحسب الفرض و المراد بالآن هو الفصل المشترك بينهما كالنقطة المفروضة فى وسط الخط و لا يلزم من عدم يحقّق الآن فى الخارج عدم تحقق الزّمان فيه كما لا يلزم من عدم تحقّق النّقطة المذكورة فى الخارج عدم تحقق الخطّ فيه و امّا لزوم عدم تحقق الزّمان من انحصاره فى الماضي و المستقبل المعدومين فالجواب عنه ما مر من كونها معدومية فى الحال لا مطلقا او يمنع وجود الزّمان الممتدّ الّذي بإزاء الحركة القطع بل الموجود من الزّمان هو المسمّى بالآن السّيال الّذي بإزاء الحركة بمعنى التوسّط و لو قرّرت هذه الحجة الثانية ثانيا و هو انّه لو لم يكن الحال موجود لم يكن الزّمان موجودا لان الماضى كان حالا و المستقبل سيصير حالا و الفرض انه لا وجود لما هو حال فتقرير الجواب عنه انا لا نسلم ان الماضى كان حالا و المستقبل سيصير حالا اذا الحال ممّا لا تحقق له فى الخارج كما عرفت ثم انّهم لما استدلّوا بوجود الحركة على وجود الجزء اراد المصنف ان يشير الى انّ هذا عجيب لانّ وجود الجزء ينفى وجود الحركة فكيف يستدلّ به فقال‏ و لو تركبت الحركة مما لا يتجزى لم يكن موجودة بيان ذلك انّه على تقدير تركب المسافة من الاجزاء الّتي لا يتجزّى فالمتحرّك من جزء الى جزء يليه اما ان يتّصف بالحركة حال كونه فى الجزء الاوّل و هو باطل لانه لم يأخذ بعد فى الحركة او حال كونه فى الجزء الثانى و هو أيضا باطل لانّه قد انتهت الحركة و لا واسطة بينهما ليتّصف بالحركة هناك لا يقال يوصف بالحركة فى أوّل زمان حصوله فى الجزء الثّاني فانّ الحركة عندهم هو كون الاوّل فى المكان الثّاني لانا نقول الحركة الّتي استدلّوا بها على وجود الجزء هى الحركة المتّصلة القابلة للقسمة الى اجزاء غير قارّة على سبيل الجدل لا الحركة الّتي هم قائلون بها الا ترى انهم اخذوا عدم القرار فى دليلهم فليتدبّر ثم لا يخفى ان حق الكلام كان ان يقول لو تركبت المسافة ممّا لا تتجزى لم تكن الحركة موجودة و ذلك لانّ الموجب لانتفاء الحركة انما هو تركب المسافة سواء كانت الحركة أيضا مركبة او لا كما ظهر من تقرير الدّليل لكنهم لما استدلّوا باثبات ما لا يتجزى فى الحركة على اثبات ما لا يتجزى فى المسافة و جعلوا تركب الحركة ممّا لا يتجزّى دليلا على تركب المسافة وضع المصنف الدّليل موضع المدلول عليه و المراد هو ما ذكرنا هذا و اعلم ان القول بتركّب الجسم من الاجزاء التى لا يتجزى ينقسم الى قولين الاول القول بتناهى تلك الاجزاء و هو مذهب جماعة من الاقدمين و اكثر المتكلّمين‏







شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام  ج‏2  274  المسألة العاشرة فى تحقيق ماهية الجسم و بيان انه جوهر متصل فى نفسه قابل للانقسامات الغير المتناهية ..... ص : 267
الثانى القول بعدم تناهيها و هو مذهب طائفة اخرى من الاقدمين و النظام من المعتزلة و هو و ان لم يقل بالجزء ابتداء بل قال بقبول الجسم للانقسام لا الى نهاية لكن لما كان من مذهبه ان حصول الاقسام من لوازم قبول الانقسام زعم ان جميع الانقسامات الّتي لا يتناهى حاصل فى الجسم بالفعل فصرّح بان فى الجسم اجزاء غير متناهية موجودة بالفعل فلزمه القول بالجزء الّذي لا يتجزى لانّه اذا كان كلّ انقسام ممكن فى الجسم حاصلا فيه بالفعل ممّا لا يكون من الانقسامات حاصلا فى الجسم امتنع حصوله فيه فيكون اجزائه غير قابلة للانقسام فقد وقع فيما كان هاربا عنه و المشهور من مذهبه فى الجسم و ان كان كونه مركّبا من اللّون و الطّعم و الرّائحة و ما اشبه ذلك من الاعراض الّا انّ هذه عنده جواهر لا اعراض بخلاف مثل الاكوان و الاعتقادات و الآلام و اللّذات و ما اشبه ذلك فلمّا فرغ المصنف من نقض مذهب القائلين بالجزء من حيث هو جزء اراد نقص القائلين به من حيث عدم تناهى الاجزاء فقال‏ و القائل بعدم تناهى لاجزاء الّتي لا يتجزى فى الجسم يلزمه مع ما تقدّم‏ مع المفاسد المترتبة على القول بالجزء من حيث هو جزء النقض بوجود المؤلف ممّا يتناهى‏ فى ضمن كلّ جسم فان الجسم اذا كان مؤلفا من اجزاء لا يتناهى امكننا اعتبار اجزاء متناهية منها فى الجهات الثلث بحيث يكون المؤلف منها طويلا عريضا عميقا و لا شبهة فى كونه كذلك موجود الآن المؤلف من الغير المتناهى موجود كما هو المفروض و لا يخرج اعتبارنا اجزاء متناهية من جملة الغير المتناهية الموجودة عن كونها موجودة فان قيل سيأتى انّ النّظام قابل بالتداخل فهو و ان لم يمكنه القول بتداخل جميع اجزاء الجسم لمكان الحجم لا محالة لكن يمكنه ان يقول بان كلّ واحد من تلك الاجزاء المتناهية مؤلف من اجزاء غير متناهية متداخلة بعضها فى بعض قلنا هو انّما وقع فى القول بالاجزاء الغير المتناهية لضرورة القول بقبول الجسم للانقسامات الغير المتناهية كما مرّ فلا بدّ ان يكون تلك الاجزاء الغير المتناهية بحيث يكون الجسم منقسما إليها بالانقسام المقدارى المستلزم لكون الاجزاء متباينة فلا ينفعه كون كل من تلك الاجزاء المتناهية مؤلفا من اجزاء غير متناهية متداخلة فان قيل ما يلزم النّظام هو ان يكون كلّ جزء منقسما بالفعل لان لا يكون هناك جزء غير منقسم اصلا لما مرّ من انّه انّما وقع فى هذا القول لضرورة القول بقبول الجسم لانقسامات الغير المتناهية كما هو مذهب الحكماء و الجسم انما يقبل هذه الانقسامات كذلك اى بحيث يكون كلّ جزء أيضا قابلا للقسمة و لا ينتهى الى جزء لا يكون قابلا للقسمة و لا ينتهى الى جزء يكون قابلا للقسمة فكل انقسام هو عند الحكماء بالقوة يكون عنده بالفعل فكلّ جزء من تلك الاجزاء يكون منقسما بالفعل الى اجزاء غير متناهية فلا يتم النّقص بالمؤلف منها قلنا وجود الوحدة الحقيقية ضرورى فى كلّ كثرة اذ لا يتصوّر الكثرة من دون وحدة كذلك فان الواحد المنقسم بالفعل يكون كثيرا فى الحقيقة لا واحدا فكلّ كثرة لا بدّ ان ينتهى الى واحد لا ينقسم بالفعل بالضّرورة فيعتبر المؤلّف من تلك الآحاد فيتمّ النقض لا محالة فاذا انتقض الموجبة الكلّية التى ادعاها النظام تعميم بالمؤلف من الاجزاء المتناهية لانّه يحصل حينئذ سالبة جزئيّة هى يفتض تلك الموجبة الكليّة فلو اردنا الكليّة و تعميم التأليف من الاجزاء المتناهية لكلّ جسم قلنا هذا الجسم المؤلف من اجزاء متناهية له حجم متناه و اجزاء متناهية و غيره من الاجسام له حجم متناه لتناهى الابعاد و اجزاء غير متناهية كما هو المفروض و لما كان ازدياد الحجم بحسب ازدياد الاجزاء لا محالة وجب ان يكون نسبة الحجم الى الحجم كنسبة الاجزاء الى الاجزاء لكن الاولى نسبة متناه الى متناه و الثانية نسبة متناه الى غير متناه فيلزم ان يكون‏
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 275
نسبة المتناهى الى المتناهى كنسبة المتناهى الى غير المتناهى و هو محال فيجب ان يكون كلّ جسم متناهى الاجزاء و هذا معنى قوله‏ و يفتقر فى التّعميم الى التناسب‏ فان قيل نسبة الحجم الى الحجم نسبة مقدارية و نسبة الاجزاء الى الاجزاء نسبة عدديّة فلا يجب اتحاد النّسبتين لما تقرّر فى موضعه من ان نسبة المقدار الى المقدار قد يكون نسبة ضمّته لا يوجد مثلها بين الاعداد و هى التى بين مقدارين لا يوجد لهما عاد مشترك فاذا نقص الاقل من الاكثر يبقى ما هو اقل ثم اذا نقص الاقلّ الثانى من الاقل الاوّل يبقى اقل من الاقلّ الثانى و اذا نقص الاقل الثّالث من الاقل الثّاني يبقى اقل من الثالث و هكذا الى غير النّهاية اذا المقدار قابل للانقسامات الغير المتناهيّة فيتصوّر فيه ذلك بخلاف الاعداد ضرورة انتهائها الى الواحد قلنا النّسبة المقدارية انما يجوز كونها مخالفة للنّسبة العددية اذا كانت المقادير متصلة و اما اذا كانت مؤلفة من الاجزاء فلا مخالفة بينهما اصلا اذ لا يتحقق حينئذ مقدار حقيقة بل يكون كلّ مقدار مؤلفا من الاجزاء فيكون عددا لا محالة لاشتماله على واحد بعده كالعدد بلا فرق و هو الجزء لكون المفروض ان بازدياد الاجزاء يزداد الحجم فيكون بنقصانها ينتقص الحجم لا محالة انا لو تنزلنا عن ذلك و فرضنا كون المقدار حينئذ مقدارا حقيقة نقول قد بيّن اقليدس فى الشكل الخامس من المقالة العاشرة من كتاب الاصول ان نسبة مقدار الى مقدار قد يكون نسبة عدد الى عدد و ذلك اذا كان المقداران متشاركين و التّشارك فى المقادير هو ان يكون لها مقدر واحد يقدرها فعلى تقدير تركب المقدار من اجزاء لا يتجزى يكون كل مقدارين متشاركين لان الجزء الواحد يقدرهما لا محالة سواء كان له مقدار فى نفسه او لم يكن لما مر من انّ بازدياد الاجزاء يزداد المقدار و بنقصانها ينتقص فيكون نسبة الحجمين حينئذ نسبة عدديّة لا صمّية لا يوجد الا فى المقادير و ظهر من هذا على ما قال المحقق الدّوانى انه لو كان المقدار مركّبا من الاجزاء التى لا يتجزى لم يتحقق النّسبة الصمّ فتحقق النسبة الصّمّية بين المقادير دليلا اخر على عدم تركّبها من الاجزاء الّتي لا يتجزى‏ و يلزمه أيضا عدم لحوق السّريع البطي‏ء لان السّريع اذا قطع جزا قطع البطي‏ء أيضا جزأ اذ لا اقل من الجزء و هو ليس قائلا بتحلل السّكنات كما يقول به القائل يتناهى الاجزاء فظهر اختصاص هذا الوجه بابطال مذهب النّظام و عدم جريانه فيما اذا كانت الاجزاء متناهية كما توهمه الشّارح القوشچى فيلزم ان لا يلحقه ابدا و أيضا يلزمه ان لا يقطع المسافة المتناهية فى زمان متناه‏ اذ لا يمكن قطعها الا بعد قطع نصفها و لا قطع نصفها الا بعد قطع نصف نصفها و هكذا الى ما لا نهاية له فامتنع قطعها الا فى زمان غير متناه و قد اورد مثل هذين الوجهين على مذهب الحكماء من القول بقول الجسم الانقسام الغير المتناهى بالقوة أيضا و سيأتى و لما فرغ عن ايراد الالزام على النّظام اشار الى دفع ما تقضّى عنها و هو التزام التداخل لدفع برهان التناسب بمنع كون نسبة الحجم الى الحجم نسبة الاجزاء الى الاجزاء لمكان تداخل الاجزاء بعضها فى بعض و التزام الطفرة لدفع الالزامين الآخرين و هى فى اللغة الوثبة يقال طفر يطفر طفر او المراد هنا انتقال المتحرك من جزء من المساقة الى جزء اخر منها من غير ان يحاذى اجزاء ما بينهما و قد يعبّر عنها بترك محاذاة الاوسط فاشار الى دفعهما بقوله‏ و الضّرورة قضت ببطلان الطفرة و التداخل‏ على سبيل نشر اللّف من غير ترتيب كذا اعنى حمل التّداخل على دفع برهان التناسب و حمل الطفرة على دفع الالزامين الآخرين فى شرح العلامة
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 276
و الشّرح القديم و غيره و قال المحقق الشريف المشهور انّهم التزموا الطفرة دفعا لالزام امتناع لحوق السّير مع البطي‏ء و التزموا التداخل لالتزام امتناع قطع المسافة المتناهية من اجزاء موجودة غير متناهية كذلك الزّمان المتناهى فيقابل اجزاء المسافة و الزمان فى زمان متناه و هذا انسب بسياق كلام المتن الا ان التزام الطفرة لما كان كافيا لدفع الالزامين جعل الشّارح التزام التداخل راجعا الى دفع برهان التناسب انتهى فان قيل لا حاجة للنظام الى الالتزام مكابرة الطفرة قابل يكفيه ان يقول كما ان المسافة المتناهية مركبة من اجزاء الموجودة غير متناهية كذلك الزمان المتناهي فتقابل اجزاء المسافة و الزمان معا فيمكن قطعها فيه و هذا كما ان المسافة المعنية يحتمل عند الفلاسفة الانقسام الى غير النهاية و لا يمتنع قطعها فى زمان متناه مع انّ قطعها يتوقف على قطع نصفها و نصف نصفها الى غير النهاية و ذلك لان كلا من المسافة و الزمان كذلك النا مثل هذا الالتزام يرد عليه فى الزّمان أيضا اذ لا فرق بين المسافة و الزمان عنده فى الاشتمال على اجزاء غير متناهية بالفعل فيلزم ان لا يمكن الانتقال من متى الى متى اخر كالكون فى الغداة الى الكون فى المساء لتوقّف ذلك على انقضاء الزّمان الّذي بينهما و هو غير ممكن على اجزاء غير متناهية بالفعل و وجوب الموافاة مع كلّ جزء منها و قياس ذلك على مذهب الحكماء الحكماء اشتباه بين القوّة و الفعل هذا لكن يمكن له عن اكثر الالتزامات المترتبة على القول بفعلية الانقسامات الغير المتناهية بان يقول انما يلزم كون ازدياد المقدار بحسب ازدياد الاجزاء اذا كانت الاجزاء متباينة و اما اذا كانت متداخلة على سبيل النصف و نصف النّصف و نصف نصف النّصف و هكذا الى غير النّهاية فلا يلزم ذلك اصلا فانا اذا قسمنا ذراعا الى نصفين و نصفه الى نصفين اعنى الى ربعين و أربعة الى نصفين اعنى الى ثمنين و هكذا فيكون الشمس مثلا داخلا فى الرّبع لا مضموما إليه ليصير الحاصل من الانضمام ربعا و ثمنا بحسب المقدار بل مقدار مجموعها هو مقدار الرّبع فيكون المقدار الحاصل من انضمام مجموع الاجزاء و ان فرضت غير متناهية هو مقدار الذراع لا ازيد منه فلا يلزم شي‏ء من تلك المفاسد فان قلت تلك الاجزاء ليست متداخلة فقط بل هناك اجزاء متباينة أيضا و هى النّصف الباقى و نصف النصف الباقى و هكذا الى غير النّهاية قلت نعم لكنّها متناقضة و الاجزاء المتناقصة الغير المتناهية و لو كانت متباينة لا يفيد انضمام بعضها الى بعض مقدارا غير متناه كما نقله بعض الافاضل عن بعض العلماء الا يرى ان اجزاء كلّ واحد من نصفى الذراع لا يفيد الا مقدار نصف الذّراع فمجموع الاجزائين لا يفيد الا مقدار الذراع لا زيد منه فكونهما متباينتين لا ينفع فى ذلك و ذلك لكون كلّ منها على سبيل التناقص و انما ينفع فى ذلك اعنى فى ضرورة مقدار المجموع غير متناه كون الاجزاء متساوية او متزايدة كيف و لو كان كذلك اعنى لو كان الاشتمال على الاجزاء الغير المتناهية المتباينة و لو كانت متناقضة مستلزما لعدم تناهى المقدار لزم و ذلك على تقدير اتصال الجسم أيضا فان منشأ زيادة المقدار عند انضمام المقادير بعضها الى بعض ليس انفصالها و هو ظاهر بل اسدادها و هو موجود فى الاجزاء الفرضية على ما قال بعض الافاضل و فيه نظر لان على تقدير اتّصال الجسم يكون عدم النّهاية بالمعنى اللايقفى و قد صرّحوا بان ليس هناك غير متناه بالحقيقة بل اطلاق غير المتناهى عليه انما هو باشتراك الاسم و امّا ما زعمه سيّد المدققين من ان الاجزاء
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 277
الغير المتناهية بالعدد سواء كانت متزايدة او متناقضة مقدار جميعها غير متناه لان المتناقصة اذ اعتبرت من الجانب الاخر تكون متزايدة ففيه انه إنما يكون كذلك لو أمكن ان يتعين من الجانب الاخر مبدوء حينئذ يصير متناهية لا محالة اذا عرفت هنا ذلك سبيل ابطال مذهب النّظام هو ما سيأتي من بيان امتناع خروج جميع الانقسامات الغير المتناهية الى الفعل ثم انه قد نقل انّ النّظام استدلّ على تحقّق الطّفوة بما نوهّمه مما مر من حديث و الدّلو و لا يخفى سقوطه فانه انّما يلزم ذلك لو كانت حركة الكلاب و الدّلو متساويتين فى السّرعة و البطوء و ليس كذلك فان حركة الدلو ضعف حركة الكلاب فان الكلاب انّما يتحرك بجذبنا فقط بخلاف الدلو فانه يتحرك بجذبنا و جذب لو تدمعا هذا و لما فرغ المصنف عن الاوّل من الامرين الّذين يتوقّف عليها تحقيق ماهيّة الجسم اعنى نفى الجزء الّذي لا يتجزى و بابطاله بطل مذهب جمهور المتكلّمين و النّظام و ثبت ان كلّ ما هو متجزّيا بالذّات فهو قابل للقسمة و التّجزى لا محالة و لو وهما اراد بيان الامر الثّاني منهما و هو ان كلّما يقبل الوهمية فهو قابل للقسمة الانفكاكية قبولا ذاتيّا و ان امتنع حصول الانفكاك لمانع خارجى ليبطل المذهب المنسوب الى ذيمقراطيس فقال‏ و القسمة بانواعها اشارة الى ان القسمة الى الاجزاء المتباينة بالوضع على انواع بيان ذلك ان الانقسام و الانفصال اما بحسب الخارج و اما بحسب الذهن و القسمة الخارجية امّا بحيث يؤدّى الى افتراق الاجزاء و هى القسمة الانفكاكية أو لا و هى القسمة باختلاف عرضين قارين كالسّواذ و السادس فى الجسم الا بلق و القسمة الذّهنية اعنى ما لا يكون هناك انفصال بحسب الخارج بل يكون بحسب من الذهن انفصال فيه اما ان يكون بسبب حامل يحمل الذّهن على ذلك الفرض و هى القسمة اختلاف عرضين غير قارين كما ستين او محاذاتين و اما ان لا يكون بسبب حامل و امّا بحيث يتعيّن الاجزاء بان يشير الذّهن إليها بهذا و ذلك و هى القسمة الوهميّة او لا يتعيّن بل بان يفرض الذّهن ان فى المقسوم شيئا دون شي‏ء من غير ان يشير إليها بهذا و ذلك و هى القسمة الفرضيّة و هذا معنى قولهم ان القسمة الوهميّة ما يكون بحسب التوهّم جزئيا و الفرضيّة ما يكون بحسب فرض العقل كليّا و كثيرا ما يطلقان بمعنى واحد و قد توهّم بعضهم ان القسمة باختلاف عرضيّين مطلقا من القسمة الانفكاكيّة مستندا بان محلّ البياض مغاير لمحلّ السّواد و انت خبير مما اشرنا إليه بان اختلافا لعرضين القارين لا يوجب انفكاكا فى الخارج و ان اوجب انفصالا فيه اعنى مغايرة خارجية لكن ذلك اعمّ من الانفكاك و اختلاف العرضيّين الغير القارين اعنى الاضافيّين لا يوجب انفصالا فيه أيضا و هذا التوهّم لعلّه انّما نشاء من النظر فى كلام الشّيخ حيث قال ان اختلاف الاعراض يوجب انفصالا بالفعل و حيث ذكر القسمة باختلاف الاعراض فى الاشارات فى مقابلة القسمة الوهميّة و الفرضية و شي‏ء من ذلك لا يدلّ على ما ذكره فان الانفصال فى الخارج اعمّ من الانفكاك قال المصنف فى شرح الاشارات الانفصال اما ان يكون مؤدّيا الى الافتراق او لا يكون و الثّاني يكون اما فى الخارج او فى الوهم مثال الاوّل ما بالفك و القطع و مثال الثانى ما باختلاف عرضين قارّين و مثال الثّالث ما بالوهم انتهى و لا يخفى ان المراد بالوهم ما يشمل الفرضية و الوهميّة ثم انهم قسّموا القسمة الانفكاكيّة الى ما يكون بآلة نفاذة و سمّوه قطعا و الى ما لا يكون كذلك و سمّوه كسرا فهو يشمل الخرق أيضا بحسب الاختلاف الاصطلاح و بالجملة فالاقسام الاوليّة للقسمة هى ما اشتمل عليه كلام شرح الاشارات المنقول آنفا اعنى الانفكاكيّة و ما باختلاف عرضين قارين و ما بحسب الوهم بالمعنى الاعمّ و ذيمقراطيس يقول بقبول تلك الاجسام الصّغار لجميع انواع القسمة ما عدا الانفكاك لكن لا شك فى ان تلك الانواع باسرها
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 278
تحدث فى المقسوم اثنينية يساوى طباع كلّ واحد منهما طباع المجموع‏ و كذا طباع الجزء الخارج الموافق للمجموع فى الماهية المنفك عنه فى الوجود و ذلك اعنى تساوى طباع الكلّ يوجب ان يجوز على الجزءين المفروضين فى المقسوم ما يجوز على الجزءين المنفكّين اعنى المقسوم و الخارج الموافق من الانفكاك الترافع للوحدة الاتصاليّة جوازا ذاتيا و ان امتنع ذلك الانفكاك بسبب عارض خارج عن الذّات كالصّغر او الصّلابة او غير ذلك و هذا معنى قوله‏ و امتناع الانفكاك لعارض لا يقتضي الامتناع الذّاتي‏ فجواز القسمة الوهميّة ملزوم لجواز القسمة الانفكاكية و هاهنا شبهة مستصعبة معروفة بشبهة الفطرى و الطارئ و هى ان الانفكاك الواقع بين الكلّ و الجزء الخارج الموافق انفكاك بحسب الفطرة و ما يفرض بين جزئى المقسوم انفكاك طار بعد ما كانا متّصلين فى بدو الفطرة و لا يلزم من وقوع الانفكاك بين فردين من افراد طبيعة واحدة فى ابتداء الفطرة جواز طريان الانفكاك عليهما بعد ما خلفا متّصلين نعم يلزم جواز ان خلقا ابتداء منفكّين فهو لا يستلزم جواز طريان الانفكاك عليهما و قد اجاب بعض الاعاظم عن هذه الشبهة بان القسمة المقدارية مطلقا هو تحويل وجود واحد الى وجودين لكون الوحدة الاتصاليّة مساوقة للوحدة الشخصيّة فكما ان طبيعة الشّي‏ء الواحدة ابى فى الفطرة الثّانية عن ان يتوارد عليه الوحدة و التعدّد المقداريان مع بقا الوجود الشّخصى بحاله بالبديهة فكك تابى فى الفطرة الاولى عن ان يتردد بين ان يقبل الوجود الواحد و الوجود المتعدّد فان البديهة لا يفرق فى استحالة توارد الوجودين على الشّي‏ء الواحد بين التّوارد الابتدائى و التوارد الطّارئ فلو لم يجز هذا يجب ان لا يجوز ذاك بالبديهة شبهة اخرى كون قبول القسمة الوهمية ملزوما لقبول القسمة الانفكاكيّة منقوض بالزّمان فانّه عندهم مقدار متّصل قابل للانقسام الوهمى دون الخارجى و الجواب ان الزّمان من حيث طبيعته المقدارية لا يأبى عن قبول القسمة الانفكاكيّة بل إباؤه عنه انّما هو من جهة خصوصيّة ذاته و من جهة امتناع طريان العدم عليه على ما زعموا و الحاصل ان المانع عن الانفكاك فى الزّمان امر خارج عن الطّبيعة المقدارية المطلقة و هو خصوصيّة ذات الزّمان فامتناع الانفكاك هنا ليس لذات المقدار فلا ينافى ا
« آخرين ويرايش: ژانویه 15, 2017, 02:25:12 pm توسط saeed_s58 »

آفلاین saeed_s58

  • ناظر
  • Full Member
  • *****
  • ارسال: 155
سه‌شنبه ۱۳۹۵/۱۱/۲۶
  • تفکک مطاوعه فک و جدا شدن است به این معنی که یک جسم هر یک از اجزایش برای خودش مستقل باشد
... و هم یتفصون عن اكثر تلك المفاسد بالمنوع و المكابرات و يلتزمون بعضها فمما التزموه ما اشار إليه المصنف بقوله‏ و يلزمهم‏ اى القائلين بتركب الجسم من الاجزاء الّتي لا يتجزى‏ ما يشهد الحسّ بكذبه من التفكك‏ بيان ذلك ان القوم الزموهم بان الجسم لو كان مركّبا من الاجزاء التى لا يتجزى فاذا فرضنا خطّا خارجا من مركز الرّحى الى محيطها مركبا من الاجزاء الّتي لا يتجزى على ما هو رايكم فعند تحرك الرّحى اذا تحرك الجزء الأبعد من هذا الخط و هو الّذي على المحيط جزءا واحدا من المسافة فالجزء الّذي يليه من جانب المركز امّا ان يتحرك جزءا من المسافة أيضا او اقلّ منه اذ لا مجال للاكثر و اما ان يسكن فلو تحرك اقلّ من الجزء لزم انقسامه و ان تحرك جزءا نقلنا الكلام الى الجزء الثالث من الخطّ و الرابع الى الجزء الّذي يلى المركز فان تحرك شي‏ء منها اقل من جزء لزم الانقسام و ان تحرك كل منها [من الاجزاء] جزءاً لزم تساوى مسافة الجزء الّذي يلى المركز و حركته لمسافة الجزء الّذي على المحيط و حركته‏
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، ج‏2، ص: 271
  • در اینجا چند جور بحث قابل طرح است. آنچه در اینجا مطرح شده، الغاء آنچه در میانه دیده شده و الصاق بعضی به بعضی است بالاختیار اما در کنار آن، امکان بحث بر سر تأثیر زمان پردازش بر ملغا شدن آنچه در این بین به سوی مغز از چشم فرستاده می‌شود و همینطور بحث بر سر امکان پیوستار نبودن رؤیت توسط چشم به انحاء مختلف هست.
و ان سكن لزم انفكاكه عنه و كذا ساير الاجزاء الى المركز فيلزم تفكك اجزاء الرّحى على مثال دواير يحيط بعضها ببعض يظهر ذلك باخراج الخطوط المتلاصقة من المركز الى المحيط من جميع الجوانب و هم قد التزموا ذلك و قالوا لكنّ الفاعل المختار [مشاهده کننده] يلصق بعضها [بعض السکونات] ببعض بحيث لا يشعر الحسّ بالتّفكك للطافة الازمنة التى يقع التّفكك فيها و انت خبیر بان ازمنة اللّصوق قد يكون الطف بكثير من ازمنة التفكك كما اذا كانت نسبة الدائرة العظيمة الى الصّغيرة كنسبة الألف الى واحد مثلا فكيف يحسّ باللّصوق و لا يحسّ بالتفكك
« آخرين ويرايش: فوریه 14, 2017, 07:17:42 pm توسط saeed_s58 »

آفلاین saeed_s58

  • ناظر
  • Full Member
  • *****
  • ارسال: 155
شنبه ۱۳۹۵/۱۱/۳۰
  • از جمله چیزهایی که قائلین به جزء لایتجزی ملتزم شده‌اند این است که چیزی که حساً می‌بینید متحرک است، لازم می‌آید که ساکن باشد.
‏ و من سكون المتحرك‏ فيما اذا فرضنا فرسا سار بحركته فى نصف يوم خمسين فرسخا و لا محالة سارت الشمس فى هذه المدة ربع الدّور فعند قطع الشمس مسافة جزء امّا ان يقطع الفرس أيضا جزءا او اقلّ او يسكن فعلى الاوّل يلزم تساوى الحركتين و على الثّاني انقسام الجزء و على الثّالث سكون المتحرك و هم قد التزموه مع تكذيب الحسّ ايّاه و مكابرة عدم الاحساس بالسّكون للطافة الازمنة هاهنا افحش كما لا يخفى [در بحث سنگ آسیاب در مورد قبلی چون زمان کم است، دقت تفاوت‌ها می‌تواند به چشم نیاید، اما در اینجا هم زمان طولانی و هم مسافت طولانی است] و اما ما يقال من ان عدم الاحساس بالسّكنات انما هو لكونها عدمية فمدفوع بان العدميّات محسوسة لا محالة بالعرض [چون وجود را احساس می‌کنیم، عدم را هم به تبع آن حس می‌کنیم] و الّا لما تميز السّاكن عن المتحرّك فى الحسّ‏
  • تقریری برای عدم و ملکه بودن سکون و حرکت: حرکت، وصف وجودی است برای یک موجود که قوه آن را دارد.
  • تقریری برای ضدین بودن حرکت و سکون: سکون، مشابهت وضع یک وجود در دو آن است.
« آخرين ويرايش: فوریه 19, 2017, 05:26:24 am توسط saeed_s58 »

آفلاین saeed_s58

  • ناظر
  • Full Member
  • *****
  • ارسال: 155
دوشنبه ۱۳۹۵/۱۲/۱۶
  • نسبت داده شده به ابن سینا که حرکت قطعیه را موجود نمی‌داند و فقط حرکت توسطیه را قبول دارد اما اختلاف نظرهایی وجود دارد و مرحوم میرداماد تأویل می‌کند که آخوند در اسفار نمی‌پذیرد.
  • در نهایة الحکمة در الفصل الرابع فی انقسام التغیر
  • در کتب اصولیه هم در قیاس توقیت نماز که واجب موسع است و صوم که در کل وقت آورده می‌شود با دو نوع حرکت اشاراتی هست
  • در ص264 شوارق المسألة الرابعة فی ان الحرکة موجود فی الخارج به آن پرداخته است
  • در اسفار ج3 ص31 فصل یازدهم و در ص32 هم بحث کرده‌اند
  • قطع به معنای پیمودن و حرکت قطعیه یعنی حرکتی که لحظه به لحظه و در هر آنی در نقطه‌ای است.
  • ابن سینا می‌گوید: شیئی می‌خواهد از نقطه الف به نقطه ب برسد. وقتی شیء در نقطه الف است آیا حرکت موجود است؟ وقتی به نقطه ب رسید آیا حرکت موجود است؟ وقتی در هر دو نقطه است حرکتی ندارد. اما وقتی در وسط قرار دارد، باز هم در آنی که در آن نقطه است پس متحرک نیست. این حرکت در ذهن موجود است و اگر با مکان‌ها نمی‌سنجیدید حرکتی وجود نداشت. اگر خود جسم را در نظر بگیریم حرکتی ندارد بلکه از قوه خیال و ادراک و مقایسه دو صورت خیالی در دو زمان در ذهن ساخته می‌شود. پس حرکت قطعی مال قوه خیال ما است.
  • اما آیا حرکت نیست؟ یک جور دیگری از حرکت هست و آن در یک بازه زمانی و مکانی است. در نقطه اول قوة الکمال و در نقطه منتهی کمال ثان و الحرکة صیرورت از قوه به فعل است.
  • تاریخ تقسیم حرکت به قطعیه و توسطیه به کی برمی‌گرددد و ناشی از چیست؟
... و هذا الجواب ظاهر فى الابتناء على وجود الحركة بمعنى القطع فى الخارج و المشهور من مذهب الحكماء و الظاهر من كلام الشّيخ فى الشفاء هو نفيها و سيأتي تحقيق الامر فى مبحث الاعراض إن شاء اللّه العزيز [ص462] و الوجه الثانی من الجواب انا لا نسلّم ان الحركة موجودة ان اردتم به الحركة بمعنى القطع التى هى المنطبقة على المسافة و نسلم ذلک ان اردتم بها الحرکة بمعنی التوسط لکنها غیرمنطبقة علی المسافة فلا يلزم من وجودها [وجود الحرکة التوسطیة] و عدم انقسامها وجود الجزء الّذي لا يتجزى فى المسافة [اشکال در غلتاندن کره بر سطح مستوی که در نقطه‌ای با هم تماس دارند و در هر آن نقطه تماس عوض می‌شود که جزء لایتجزی است و نتیجه، پیمودن اجزای لا یتجزی است] و يمكن حمل كلام المصنف عليه بإرادة ان الحركة الّتي استدللتم بها اعنى المنطبقة على المسافة لا وجود لها فى الخارج فلا وجود لها فى الحال و لا يلزم من ذلك نفى الحركة مطلقا ...

کلیدواژه ها: